التخطي إلى المحتوى
العنصرية وصمة جاهلية في المجتمع الحديث
العنصرية وصمة جاهلية في المجتمع الحديث.

العنصرية نظام معتقدات فردية و ربما جماعية،  بأن البشرية مجزءة لعدة أجناس ضمن تسلسل هرمي محدد، ثم تستخدم هذه النظريات لإضافة شرعية مزيفة للسياسة العنصرية بهدف هيمنة “العرق” الذي يعتبر نقيا و متفوقا على الآخرين في وجهة نظرهم، تعمل العنصرية على تبرير مشاريع التهميش، الفصل، الإستبداد و الإبادة التي لطالما عرفتها البشرية منذ الأزل تحت عنوان الزنوج و العبيد، فمبدأ العنصرية يقوم بشكل مباشر على عدم الإعتراف بالمساوات بين الجماعات البشرية، و تعارض مبادئ العدالة الإنسانية ما يجعل منها سلوكا لا أخلاقيا يتحلى به كل من تنازل عن إنسانيته .

لا للعنصرية ضد الأفارقة !!!

مقطع  قصير يتراوده العالم على مواقع التواصل الإجتماعي تمهيد لمأسات في حق الإنسانية و الوطنية على حد السواء ، جريمة شنعاء تقشعر لها الأبدان ،جورج فلوريد مواطن أمريكي من أصول إفريفية البطل الرئيسي لكارثة إنسانية، هذا الأخير الذي تم قتله يوم 25 من مايو للسنة الجارية بمدينة مينيابوليس بالولايات المتحدة الأمريكية،و ذلك بعد اعتقاله بطريقة وحشية، حيوانية لا تمت للإنسانية بصلة.

تم  إلقاؤه بعنف على الأرض ومن ثم الضغط بقوة على عنقه، تعالت صرخات جورج المتتالية معلنا اختناقه جراء الوضعية التي كان عليها، لم تأبه تلك الوحوش البشرية بصرخاته المستنجدة، بعد مدة وجيزة توقف هذا الأخير عن المقاومة ليصبح جثة هامدة، رغم ذلك لم يحرك ضباط الشرطة ساكنا لإسعافه .

سجل هذا الحادث من قبل أحد المارة كدليل على العنف و الاضطهاد الذي تعرض له جورج غير أن النهاية كانت كارثية، حاولت السلطات الأمريكية تبرير الواقعة بأن فلوريد قد قاوم الشرطة، غير أنه لم يكن مبررا مقنعا البتة فلا يستحق أي كائن حي على وجه الأرض أن يحتقر بتلك الطريقة مهما كان ما أقدم عليه، فهل يعقل أن تحارب جريمة بأخرى أشنع.

بعد مقتل فلوريد تحولت الولايات التحدة الأمريكية إلى مسرح من الانتفاضات و الاحتجاجات، التي بدأت في المنطقة ذاتها و التي تكللت بأعمال الشغب من ضمنها تحطيم نوافذ دائرة الشرطة و الواجهات الزجاجية للمحلات، إحراق المتاجر و نهبها و من ثم انتشرت في باقي أنحاء البلاد .

كانت ولا تزال العنصرية ضد السود من أكثر الأنواع انتشارا، يفاجؤون لمجرد رؤيته يركب سيارة فارهة أو يرتدي بدلة باهظة الثمن، فدائما ما كان السود في نظر البعض في الحضيض و ليس من حقهم التمتع بمكانة اجتماعية عالية .

نأمل بكل صدق أن تبقى وفاة جورج فلوريد راسخة في الذاكرة، على عكس باقي القتلى الأفارقة الذين كانو ضحايا العنصرية على أيدي الشرطة البيض و أضحت قصصهم سرابا في طيات الماضي، فقد كانت هذه الواقعة بمثابة الصفعة التي فتحت أعين الناس على مدى دناءة العنصرية المنتشرة بكل بقاع الأرض .

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *