التخطي إلى المحتوى
بؤرة كورونا ” لالة ميمونة ” بالمغرب متابعة وتحقيق
بؤرة كورونا " لالة ميمونة " بالمغرب متابعة وتحقيق

تكونت بؤرة جديدة، بؤرة ” لالة ميمونة “ بعد التراجع الكبير لانتشار ” فيروس كورونا “ و اقتراب الخروج من أزمة الحجر الصحي، هذا التراجع الذي سجله المغاربة ببعض جهات المملكة، حيث قلت نسبة المصابين في بعض المدن و المناطق، و انعدمت في جل المناطق ، و قل عدد الوفيات، ليعلن ذلك كله باقتراب ساعة الخلاص.

أمل سرعان ما بدأ يتبدد، و كان الخبر الصاعقة، بتفجر بؤرة جديدة لعدوى فيروس كورونا، في مصانع خاصة بتعليب و تلفيف الفواكه الحمراء، بلالة ميمونة، و هو ما أربك الحسابات، و فجر غضب الكثيرين، و استطاع أن  يوصل القضية إلى قبة البرلمان.

من المسؤول الحقيقي وراء البؤرة الكارثة ” لالة ميمونة ” 

و السؤال المطروح هنا، من كان السبب وراء تلك الحصيلة المفزعة في ضيعات المستثمرين الأجانب ؟…

لقد  طالبت جهات عدة بتحميل كل المسؤولية لأرباب العمل، و فرض تعويض عما ترتب من أضرار راجعة لعدم احترام المعايير الوقائية داخل وحدات الإنتاج.

و هناك من حمل المسؤولية لكل من وزراء الشغل، و الصناعة، و الفلاحة، و الصحة، و طالبوا بتعريضهم للمساءلة و المتابعة، و قد تفاعلت السلطات المغربية مع هذه البؤرة بتدخل القوات المسلحة الملكية، التي سارعت بإنشاء مستشفى ميداني بالقاعدة العسكرية بمدينة سيدي سليمان.

بؤرة كورونا و الجمعة ” السوداء “

اكتشفت بؤرة ” لالة ميمونة ” أو ” بؤرة الفراولة “، بتاريخ 19/ 06 / 2020 ، بدائرة لالة ميمونة التابعة لإقليم القنيطرة، التي تقع شمال غرب البلاد، في أربع ضيعات و معامل لتعليب الفواكه الحمراء، تشغل آلافا من اليد العاملة رجالا و نساء.

و قد تسببت هذه البؤرة الوبائية في إصابة أزيد من 450 شخص بفيروس كورونا المستجد في يوم واحد فقط، و 900 حالة في وقت وجيز، و على إثر هذا الحدث، طالبت جمعيات حقوقية بمتابعة أرباب الضيعات، و محاسبتهم قانونيا لعدم احترامهم للإجراءات الصحية اللازمة لسلامة الشغيلة.

مصير المصابين في بؤرة ” لالة ميمونة “

بعد خضوع مصابين بؤرة ” لالة ميمونة “، و مخالطيهم الذين يعدون بالآلاف، و بعد ظهور نتائج الفحص تأكد أنهم في صحة جيدة و حالتهم مستقرة، و ذلك من حسن حظهم، و لم يتم تسجيل حالة واحدة حرجة تستدعي الإنعاش، كما أن أغلبهم من صنف النساء.

و الفضل يرجع في احتواء العدوى، لتلك التحاليل التي تستفيد منها جميع الوحدات الصناعية و التجارية و غيرها بصفة دورية، حيث تم التحكم فيها و بسرعة.

تشديد و حزم في التدابير الوقائية

استقبل المستشفى الميداني الحالات المؤكدة، و كذا المخالطين، و قد كان العدد كبيرا وصل للألف حالة كتقدير أولي، و هي تعد أكبر بؤرة وبائية عرفتها بلادنا منذ بداية الجائحة، و تم سد المنافذ و الطرق المؤدية لتلك المناطق الموبوءة و سكانها، كوزان، و القنيطرة، و العرائش، و تشديد المراقبة حول تحركات الساكنة، و عدم مغادرة المنازل إلا لضرورة قصوى، و تعليق جميع الأنشطة المهنية، و ذلك كله للحد من تفشي الوباء.

فبسبب هذه البؤرة المفاجئة، احتلت جهة الرباط سلا القنيطرة، الرتبة الثالثة في قائمة الجهات الأكثر تضررا بفيروس كورونا، متجاوزة بذلك جهة تطوان الحسيمة و طنجة.

و تبقى جهود غير كافية للتصدي للوباء

رغم ما بدل من جهود من أجل التصدي لفيروس كوفيد- 19 من قبل السلطات المغربية، إلا أنها تبقى غير كافية، مالم يقم المعنيون بفتح تحقيق قضائي، و الوقوف على أسباب و ملابسات القضية، إذ يجب محاسبة كل المتورطين في هذه الكارثة الإنسانية التي كلفتنا أرواحا.

فعلى المتسببين في ذلك، القيام بإجراء الفحوصات المخبرية، و متابعة علاج كل تلك الحالات، و التي أصيبت بسبب الاستهتار، و عدم الاحساس بالمسؤولية، و عدم توفير بيئة صحية للعاملين بالضيعة من نقل و أماكن صحية ملائمة للعمل…إلخ، و يبدو أن طمع أولئك المستثمرين جعلهم يهتمون بركم الأموال، و حماية غلاتهم، أكثر من اهتمامهم بوقاية العمال و سلامة الأرواح البشرية.

النيابة العامة تفتح ملفا قضائيا لبؤرة ” لالة ميمونة “

أمرت النيابة العامة بمحكمة الاستئناف لفتح تحقيق، و القيام ببحث قضائي من أجل معرفة الأسباب المؤدية لإصابة عمال و عاملات مصنع التلفيف و التعليب للفواكه الحمراء، و ظهور تلك البؤرة المشؤومة، بؤرة لالة ميمونة، و لا زال المغاربة ينتظرون ما ستسفر عنه نتائج البحث و التقصي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *