التخطي إلى المحتوى
تراجع الجرائم و الحوادث في زمن كورونا
تراجع الجرائم والحوادث في زمن كورونا

إن تراجع معدل الجريمة، هو احدى الجوانب المشرقة وسط ظلمة هذه الجائحة،  فليس كل شيء كان سيئا كما يبدو في زمن الحجر الصحي، بسبب كورونا، فرغم سلبيات هذه الجائحة، التي نزلت على العالم كالصاعقة، هذا الوباء الذي كانت من مساوئه و تداعياته،  من انتشار المرض بسرعة فائقة، و حصد الأرواح البريئة بالعشرات و المئات، بل و آلاف الآلاف، خاصة كبار السن، و أصحاب الأمراض المزمنة،  و ضعيفي المناعة…،  لكن في المقابل، تم رصد إحصائيات نشرتها مديرية الأمن الوطني المغربي، خلال الأيام الماضية، تبين الجانب المضيء الذي يبعث على التفاؤل، ألا و هو انخفاض معدل الجرائم.

  • تراجع و انحسار الجريمة

خلال الأشهر القليلة الماضية، و بالضبط من بداية شهر مارس، لوحظ  تراجع معدل الجريمة بنسة2 %   بالمائة وهي ليست بالنسبة الهينة، و ذلك راجع لالتزام الناس بيوتهم، و عدم الخروج مخافة تفشي الوباء،  و ما صاحب ذلك من إغلاق المقاهي،  و صالات الرياضة و الألعاب،  و النوادي…، و هو ما ساعد الأجهزة الأمنية على ضبط الشارع، و مراقبة جميع التحركات، و العمل على استتباب الأمن في جميع المدن و القرى.

لقد تراجع عدد القضايا بشكل ملحوظ. قلت نسب السرقات بالخطف و النشل، و السرقات الموصوفة، و السرقات تحت التهديد بالسلاح الأبيض،  و الاعتداءات الجنسية.  قلت أيضا جرائم العنف المؤدي للموت، و القتل العمد. و هي كلها جرائم مقرونة بالعنف. قلت كذلك الجرائم الاقتصادية و المالية…، بل و الجريمة بكل أنواعها و تصانيفها.

  • نسبب و أرقام تراجع الجرائم

و إليكم بعض الإحصائيات التي قامت بها الجهات المختصة وفق الرسم البياني الذي قامت به، وهي كالتالي:

  • نسب السرقات بالخطف و النشل، انخفض بنسبة 24 في المائة.
  • السرقات الموصوفة، تراجعت بنسبة 28 في المائة .
  • السرقات تحت التهديد بالسلاح الأبيض، تراجعت بنسبة 52 في المائة.
  • الاعتداءات الجنسية، تراجعت بنسبة 41 في المائة.
  • جرائم العنف المؤدي للموت و القتل العمد، تراجعت بنسبة 67 في المائة.
  • الجرائم الاقتصادية و المالية، انخفضت بنسبة 23 في المائة.

و سابقا كان الخوف كل الخوف، من هؤلاء الفئة الشبابية الإجرامية، من قطاع الطرق، والمعتدين على العزل بالأسلحة، ومروجي المخدرات… فقد سلك الإجرام في المغرب ساعتها منحى تصاعديا خطيرا، أصبح المواطن لا يأمن على نفسه خارجا إن هو حمل حقيبة أو  أمسك هاتفا…

مؤشرات الجريمة في ظل الحجر الصحي
تراجع الجرائم والحوادث في زمن كورونا ، أرقام و نسب.
  • عوامل التراجع و أسبابه

أدى مكوث الناس وانعزالهم في بيوتهم بسبب وباء ” كورونا “، و صعوبة التنقل في الشوارع، و إغلاق المدن، و قلة الاحتكاك بالناس،  و الخوف من الإصابة و انتقال العدوى، أدى كل هذا إلى الحد من نشاط المجرمين المعتاد، لكنهم سلكوا طريقا آخر للاستفادة من الأزمة.

قام بعض هؤلاء المجرمين باستغلال سذاجة الناس، و النصب عليهم، فلجأوا إلى بيعهم بعض المتطلبات الطبية، كالأقنعة الطبية المقلدة و الزائفة، و المواد المعقمة، و المطهرات الكحولية المصنعة، و المشكوك فيها، والنصب و الاحتيال على البسطاء بدعوى جمع التبرعات، ثم توزيعها على المحتاجين.

لا ننسى أيضا احتكار السلع المغشوشة، و بيعها بأعلى الأسعار، و هو نوع جديد من الإجرام، أساسه الغش والتدليس، الذي يتماشى و الجائحة، و هي انحرافات تطفو على السطح عادة خلال الأزمات.

  • جرائم أخرى عن بعد…

و هي جرائم عبر الشبكة العنكبوتية، ذاك الفضاء الأزرق،  و هو ما يسمى ” بالجريمة الإلكترونية”،  كالاحتيال على الناس، و نشر الأخبار الزائفة بطريقة مهولة،  و المساهمة في انتشار الشائعات التي تقلق راحة و أمن المواطنين،  داخل الوطن و عبر العالم أجمع، و نشر  الفيديوهات و الصور التي توحي بعدم الإحساس بالأمن، و نشر الرعب و الفزع بين الناس.

هناك أيضا ازدهار تجارة المخدرات عبر شبكة التواصل الاجتماعي، بالاضافة إلى تهريب المهاجرين، والاتجار في البشر…

و قد أدى كل ذلك، إلى اتخاذ إجراءات صارمة، كعقوبة السجن و فرض غرامات مالية،  لزجر مثل هؤلاء و صدهم، و تنزيل تكذيب لكل إشاعة مغرضة، و كان ذلك في إطار الرصد و اليقظة المستمرة و المتابعة لمنصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يتطلب جهدا إضافيا،وعين حارسة لا تغفل من قبل رجال الأمن الأفذاذ.

  • ما المطلوب

أن ” جائحة كورونا “، لن تستطيع القضاء على الجرائم نهائيا، و إن غيرت من نوعيتها، و إنما قد تحد شيئا ما من قوتها و انتشارها، و لو لفترة من الزمن، لكن المطلوب الآن و بإلحاح، هو قيام مراكز البحث و الدراسات المتخصصة في أمن المجتمعات، في كل بلدان العالم، بتكثيف الدراسة، لتستطيع التوصل إلى حلول لهذه الجرائم البشعة لما بعد الجائحة، تلك الجرائم التي روعت طمأنينة الناس، و قضت مضاجعهم، و حتى ترجع الأمور إلى نصابها، و تتحكم الدول في زمام الأمور  من جديد كما الآن، و تطمئن البشرية، و يعم السلام.

  • ماذا عن تراجع حوادث السير

حسب إحصائيات المديرية العامة للأمن الوطني المغربي،  فقد لوحظ تراجع ملحوظ لحوادث السير في المدار الحضري،  بنسبة 80%  تقريبا،  خلال فترة ” الحجر الصحي ” والجلوس الإلزامي في المنازل، والذي فرضته الدولة للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد، وهو ما يترتب عنه تراجع في نسبة الوفيات،  بسبب مخاطر الطريق،  والسرعة المفرطة،  ورداءة الطقس… مقارنة بالسنوات الماضية، فقد شلت حركة المرور والتنقل بكل أنواع المحركات،  من سيارات و حافلات، ودراجات نارية… و حتى الوسائل الجوية والبحرية، من سفن،  و طائرات.

تراجع نسبة حوادث السير زمن كورونا
تراجع الجرائم والحوادث في زمن كورونا بفضل التزام الناس بيوتهم

خلاصة الكلام، أن الانخفاض البين في معدل الجريمة ببلادنا، و كافة البلدان، في هذه الفترة الحرجة، لا يتعدى كونه انخفاض مؤقت، ذلك أن ما ساعد على ذلك، إنما تلك الإجراءات المتخذة لمحاربة ظاهرة تفشي فيروس ” كوفيد 19 “، تلك الإجراءات نفسها هي التي ساعدت في خفض تفشي عمليات الإجرام بشتى أنواعها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *